سيبويه

269

كتاب سيبويه

خيراً من حُبٍّ . وإنما حَمَله على الفِعل لأنّه سُئل عن فعلِه فأجابه على الفعل الذي هو عليه . ولو رَفَعَ ، كأنه قال : أوَ أًمْرِي فَرَقٌ خيرٌ من حُبّ . وإنما انتَصب هذا النحوُ على أنَّه يكون الرجلُ في فِعْلٍ فيريد أن يفعله أو ينتقِل [ هو ] إلى فِعْلِ آخَرَ . فمن ثَمّ نَصَبَ أوَ فَرَقاً ، لأنه أجابَ على أفَرَقكَ وتَرَكَ الحُبَّ . ومما يَنتصب على إضمار الفِعل المستعمَلِ إظهارُه قولك أَلاَ طَعامَ ولو تَمْراً كأَنك قلت ولو كان تَمْراً وأْتِني بدابّة ولو حِماراً . وإن شئت قلت أَلاَ طَعامَ ولو تمرٌ كأَنّك قلت ولو يكون عندنا تمرٌ ولو سقط إلينا تمرٌ . وأحسنُ ما يُضْمَرُ منه أحسنُه في الإِظهار . ولو قلت ولو حِمارٍ فجررتَ كَان بمنزلته في إنْ . ومثلُه قول بعضهم إذا قلتَ جئتُك بدرهمٍ فهَلاَّ دينار . وهو بمنزلة إنْ في هذا الموضع يُبْنَى عليها الأَفعالُ . والرفع قبيح في فَهلاَّ دينارٌ وفى ولو حِمارٌ لأنَّك لو لم تحمله على إضمارِ يكون ففِعلُ المخاطب أولى به . والرفعُ في هذا وفى ولو حمارٌ بعيد كأَنه يقول ولو يكون مما يأتيني به حمارٌ . ولو بمنزلة إنْ لا يكون بعدها إلاّ الأَفعالُ فإِن سقط بعدها اسمٌ ففيه . فِعلٌ مضمَرٌ في هذا الموضع تُبْنَى عليه الأَسماءُ . فلو قلت أَلاَ ماءَ ولو بارداً